مطار-بغداد-ويكليكس-العراق

ما بين غرفة ضابط ختم الجوازات وبوابة الصعود إلى الطائرة، اختفى خلال أقل من شهر واحد، ستة عراقيين داخل مطار بغداد الدولي، بينهم وجهاء في المجتمع وضباط برتب مختلفة في الجيش العراقي السابق. ويعتبر شهر إبريل/نيسان الماضي جيداً مقارنة بالشهر الذي سبقه، إذ اختفى داخل المطار وفي محيطه تسعة مدنيين مسافرين بظروف غامضة.
عمليات الخطف داخل مطار بغداد الدولي أنست العراقيين ظاهرة سرقة محتويات وأغراض من حقائبهم بعد وصولهم إلى المطار، كما أرخت الستار على حكاية البوابة “C4” المخصصة لعبور مسلحي المليشيات إلى سورية أو استقبالهم، وكذلك أفراد الحرس الثوري، الذين لا يتم تفتيشهم أو تفتيش حقائبهم ذهاباً وإياباً. كما أزالت حالات الاختطاف تلك علامات الاستفهام عن سبب تواجد أفراد معدودين من “حزب الله” اللبناني بلحى كثة وعضلات مفتولة، ويمكن تمييزهم بسهولة، من خلال حرصهم على ارتداء القمصان السوداء الضيقة، وهم ينتشرون في أروقة المطار بلا صفة رسمية تخولهم ذلك. مكان اختطاف الضحايا داخل المطار يثير لوحده الكثير من المخاوف. فختم جوازات سفرهم من قبل ضابط الأمن بعد تسلمهم بطاقات الصعود إلى الطائرة وتسلم حقائبهم يعني أن الجهات المتورطة بالعملية نافذة للغاية. فالجزء الذي يتم فيه الاختطاف لا يبقى خلفه سوى الصعود إلى الطائرة، وهو أكثر الأماكن حساسية داخل أي مطار في العالم، كما أن الضحية يعتبر فعلياً غادر البلاد.

وحصلت “العربي الجديد” على إفادات لموظفين داخل مطار بغداد الدولي، بينهم مراقب جوي وضابط وعامل عراقي في شركة أمن بريطانية داخل المطار، تؤكد تحول المطار إلى معقل تابع للمليشيات الموالية لإيران، تتم خلاله عمليات ذات طابع استخباري وأخرى تتعلق بفساد إداري ومالي مختلفة. وقال ضابط برتبة مقدم في المطار، لـ”العربي الجديد”، إن “مليشيات بدر وحزب الله العراقي والعصائب تسيطر على غالبية مفاصل المطار، ويمكن وصف هذه المرحلة بالطور الثاني للمطار، إذ كان الصدريون (أتباع مقتدى الصدر) يسيطرون عليه خلال فترة تسلم القيادي في التيار، سلام المالكي، الوزارة في حكومة نوري المالكي الأولى”. ويضيف الضابط، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية المعلومات، “تأخرتم كثيراً بتسليط الضوء على ما يجري في مطار بغداد، فمنذ الأشهر الأولى للثورة السورية تحول من منشأة مدنية إلى مليشياوية”. ويتابع “ما إن يختم الضحية المراد اعتقاله أو تصفيته جوازه، ويعد مغادراً للأراضي العراقية، يتم اختطافه في المسافة المحصورة بين كابينة ختم الجوازات وبوابة الطائرة. وهناك حالات يختطف فيها بعد خروجه من المطار، في المسافة المحصورة بين بوابة المطار وساحة عباس ابن فرناس”. ويوضح أن “الضحايا مهمون بكل تأكيد، لكن هوياتهم مختلفة، ويمكن القول إنهم رجال أعمال وضباط في الجيش العراقي السابق أو رجال دين، وأخيراً ناشط إعلامي له صفحات على فيسبوك اختفى بعد ختم جوازه وتوجهه للطائرة، وجاء والده يسأل عنه فتم طرده”. وحول الجهة التي تقف وراء ظاهرة الاختطاف تلك، يقول إن “فصائل مسلحة تابعة لإيران تسيطر على المطار، وفي العادة تعرف هذه الجهات كيف تديره، ولا يمكن الاصطدام بها على الإطلاق”.

وحصلت “العربي الجديد” على وثائق صادرة عن جهات برلمانية وأخرى أمنية عراقية تتحدث عن مواطن تم اختطافه بعد ختم جوازه، إذ كان مسافراً إلى السعودية لأداء مناسك العمرة مع شركة محلية للسفريات، تعرف باسم شركة “الميسرة”. وأكد موظف في المطار أن “الجماعة أخذوه”. و”الجماعة” مصطلح متعارف عليه يطلق على المليشيات، وتحديدا جماعة سيد راضي، وهو شخص متنفذ في المطار لا يعرف له صفة رسمية سوى أنه تابع لمليشيا “حزب الله” العراقية، يتجول بالمطار ويراقب، حاملاً ثلاثة هواتف ومسدس تحت ملابسه المدنية.

العربي الجديد

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي